فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344236 من 466147

وروى الثعلبي، وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه تلا هذه الآية: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [سورة الأحزاب: 33: ما بين نوح وإدريس عليهما السَّلام، وكان ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم أحدهما كان يسكن السهل، والآخر الجبل، وكان رجال الجبل صِباحاً، وفي النساء دَمامة، وهم أولاد قابيل بن آدم، وكان نساء السهل صِباحا، وفي الرجال دمامة، وهم أولاد شيث عليه السلام، وإن إبليس أتى رجلًا من أهل السهل في صورة غلام، فآجر

نفسه منه، فكان يخدمه، واتخذ إبليس شيئًا مثل ما يزمر به الرعاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله قط، فبلغ ذلك من حولهم، فانتابوهم ليسمعوا، فاتخذوه عيدًا يجتمعون إليه في السنة، فتتبرج النساء للرجال.

وإن رجلًا من الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم، فرأى النساء وصباحتهن، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهم، فنزلوا معهم، فظهرت الفاحشة فيهم، فهو قول الله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [سورة الأحزاب: 33] .

وكان آدم عليه السلام أوصى ابنه شيث أن لا يناكح بين أولاده وأولاد قابيل، فلما تحول أولاد قابيل وهم أهل الجبل إلى أولاد شيث حملهم حسنُ نساءِ أولادِ شيث على طلب المناكحة، فمنعهم بعض أولاد شيث من ذلك عملًا بوصية آدم، فأخذه أولاد قابيل، وجعلوه في مغارة، وبنوا عليه حائطاً، ثم تناكح الطائفتان، وتناسلوا حتَّى ملئوا الأرض، وكثر الفساد فيهم، فبعث الله تعالى إليهم نوحا عليه السَّلام يدعوهم إلى الله تعالى، وينذرهم بأسه.

وروى عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحكم رحمه الله تعالى في قوله عز وجل: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [سورة الشورى: 13] ؛ قال: جاء نوح عليه الصلاة والسلام بالشريعة بتحريم الأمهات،

والأخوات، والبنات.

ومن هنا يجمع بين الآثار؛ فإن آدم عليه السلام أول من أرسل بالتوحيد وبعض الأحكام؛ كتحريم التوأمة على توأمها.

ثم إدريس أول من أرسل بالتلفظ بلا إله إلا اله بحيث لا يقبل التوحيد والطاعة إلا ممن تلفظ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت