فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346015 من 466147

62 -ولما ذكر اعترافهم بالخلق .. ذكر حال الرزق من قبل أن كمال الخلق ببقائه، ولا بقاء له إلا بالرزق، فقال: {اللَّهُ} سبحانه وتعالى {يَبْسُطُ} ويوسع {الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ} أن يبسط له {مِنْ عِبَادِهِ} مؤمنين وكافرين {وَيَقْدِرُ} أي: يضيق ويقتر {لَهُ} ؛ أي: لمن يشاء أن يقدر عليه منهم، كائنًا من كان، على أن الضمير مبهم حسب إبهام مرجعه، ويحتمل أن يكون الموسع له، والمضيق عليه واحدًا، على أن البسط والقبض على التعاقب؛ أي: يقدر لمن يبسط له على التعاقب.

وقرأ علقمة الحمصي: {ويقدر} بضم الياء وفتح القاف وشد الدال، ذكره في"البحر".

قال الحسن: يبسط الرزق لعدوه مكرًا به، ويقدر على وليه نظرًا له، فطوبى لمن نظر الله إليه؛ أي: إن الله سبحانه يوسع رزقه على من يشاء من خلقه، ويقتر على من يشاء، فالأرزاق وقسمتها بيده تعالى، لا بيد أحدٍ سواه، فلا يؤخرنكم عن الهجرة، وجهاد عدوكم، خوف العيلة والفقر، فمن بيده تكوين الكائنات، لا يعجز عن أرزاقها، ونحو الآية قوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) } .

ثم علل التفاوت في الرزق بين عباده بعلمه بالمصلحة في ذلك، فقال: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} يعلم ما فيه صلاح عباده وفسادهم، ويعلم مقادير الحاجات ومقادير الأرزاق، فيعلم من يليق ببسط الرزق فيبسط له، ويعلم من يليق بقبضه فيقبض له، أو فيعلم أن كلًّا من البسط والقبض في أي وقتٍ يوافق الحكمة والمصلحة، فيفعل كلًّا منهما في وقته، وفي الحديث القدسي:"إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته .. لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر، ولو أغنيته .. لأفسد ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت