فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346016 من 466147

63 -ثم ذكر اعترافهم بهذا بقوله {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} أي: وعزتي وجلالي، لئن سألت يا محمد مشركي العرب {مَنْ نَزَّلَ} مرة بعد مرة {مِنَ السَّمَاءِ} أي: من السحاب {مَاءً} ؛ أي: مطرًا {فَأَحْيَا} وأخصب {بِهِ} ؛ أي: بسبب ذلك الماء {الْأَرْضَ} بإخراج الزرع والنبات والأشجار منها {مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا} أي: يبسها وقحطها {لَيَقُولُنَّ} ؛ أي: ليقولن المشركون جوابًا لك، نزله {اللَّهُ} سبحانه، وأحيا به الأرض، إذ لا جواب غيره؛ أي: يعترفون بأنه الموجد للممكنات بأسرها، أصولها وفروعها، يجدون إلى إنكاره سبيلًا، ثم إنهم يشركون به بعض مخلوقاته، الذي لا يكاد يتوهم منه القدرة على شيء ما أصلًا.

والمعنى: أي ولئن سألتهم: من ينزل من السحاب ماءً، فيحيي به الأرض القفر، فتصير خضراء تهتز بعد أن لم تكن كذلك، لم يجدوا في الجواب إلا سبيلًا واحدةً هي الاعتراف الذي لا محيص عنه بأنه الله، فهو الموجد لسائر المخلوقات، ومن عجبٍ أنهم بعد ذلك يشركون به بعض مخلوقاته، التي لا تقدر على شيء من ذلك.

فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ زاد {مَنْ} هنا في قوله {مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا} وحذفها في البقرة، حيث قال هناك: {وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} وفي الجاثية أيضًا، حيث قال: {وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} ؟

قلت: زادها هنا موافقةً لما قبله من قوله: {مِنْ عِبَادِهِ} وقوله: {مِنَ السَّمَاءِ} بخلاف ذلك في البقرة والجاثية.

ثم لما اعترفوا هذا الاعتراف في هذه الآيات، وهو يقتضي بطلان ما هم عليه من الشرك، وعدم إفراد الله سبحانه بالعبادة .. أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمد الله على إقرارهم، وعدم جحودهم مع تصلبهم في العناد، وتشددهم في رد كل ما جاء به رسول الله من التوحيد، فقال: {قُلِ} يا محمد متعجبًا من حالهم {الْحَمْدُ لِلَّهِ} والشكر له على إظهار الحجة، واعترافهم بأن النعم كلها منه تعالى؛ أي: أحمد الله على أن جعل الحق معك، وأن أظهر حجتك عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت