فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346014 من 466147

61 -ثم إنه سبحانه ذكر حال المشركين من أهل مكة وغيرهم، وعجب السامع من كونهم يقرون بأنه خالقهم ورازقهم ولا يوحدونه، ولا يتركون عباده غيره، فقال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} ؛ أي: أهل مكة {مَنْ} استفهام {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ} السبع {وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} لمصالح العباد، حيث يجريان على الدوام، أتى بشيئين:

أحدهما: يتعلق بالذوات، وهو خلق السماوات والأرض.

والثاني: يتعلق بالصفات، وهو تسخير الشمس والقمر لإصلاح الأقوات، ومعرفة الأوقات، وغير ذلك من المنافع.

{لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} أي: وعزتي وجلالي ليقولن أهل مكة: خلقهن الله - سبحانه وتعالى - إذ لا سبيل لهم إلى الإنكار لما تقرر في العقول، من وجوب انتهاء الممكنات، إلى واحد واجب الوجود، {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} ؛ أي: فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرده في الإلهية، مع إقرارهم بتفرده فيما ذكر من الخلق والتسخير، فهو إنكار واستبعاد لتركهم العمل بموجب العلم، وتوبيخ وتقريع عليه، وتعجيب منه.

والمعنى: أي ولئن سألت هؤلاء المشركين بالله: من خلق السماوات والأرض فسواهن، وسخر الشمس، والقمر يجريان دائبين لمصالح خلقه، ليقولن: الذي خلق ذلك وفعله هو الله، فانى يؤفكون؛ أي: فكيف يصرفون عن توحيده، وإخلاص العبادة له بعد إقرارهم بأن خالق كل ذلك.

تنبيه: ذكر في السماوات والأرض الخلق، وفي الشمس والقمر التسخير، لأن مجرد خلق الشمس والقمر ليس حكمةً، فإن الشمس لو كانت مخلوقة بحيث تكون في موضع واحد، لا تتحرك .. ما حصل الليل والنهار، ولا الصيف والشتاء، فحينئذٍ الحكمة إنما هي في تحركهما وتسخيرهما. اهـ."كرخي".

والخلاصة: أنهم يعترفون بأنه هو الخالق للسماوات والأرض، والمسخر للشمس والقمر، ثم هم مع ذلك يعبدون سواه، ويتوكلون على غيره، فكما أنه الواحد في ملكه، فليكن الواحد في عبادته، وكثيرًا ما يقرر القرآن توحيد الألوهية بعد الاعتراف بتوحيد الربوبية، التي كانوا يدينون بها، نحو قولهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت