قالَ إبراهيم إِنَّ فِيها لُوطاً أي أتهلكونهم وفيهم من هو برئ من الظلم وهو لوط قالُوا أي الملائكة نَحْنُ أَعْلَمُ منك بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ أي من الهالكين لأنها كانت تمالئهم على كفرهم وبغيهم وأفعالهم، ثم ساروا من عنده فدخلوا على لوط في صورة شبّان حسان
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ أي ساءه مجيئهم. والتركيب يفيد أنه بمجرد أن أحسّ بمجيئهم فاجأته المساءة، من غير ريث؛ خيفة عليهم من قومه أن يتناولوهم بالفجور وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً أي وضاق بشأنهم وبتدبير أمرهم ذرعه، أي طاقته. والمعنى: أنّه اغتمّ بأمرهم، فهو إن أضافهم خاف عليهم من قومه، وإن لم يضفهم خشي عليهم منهم وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ أي وننجي أهلك إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ أي من الهالكين
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً أي عذابا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي بفسقهم وخروجهم عن طاعة الله ورسوله
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها أي من القرية آيَةً بَيِّنَةً أي واضحة. قال ابن كثير: (وذلك أنّ جبريل عليه السلام اقتلع قراهم من قرار الأرض، ثم رفعها إلى عنان السماء، ثم قلبها عليهم، وأرسل الله عليهم حجارة من سجيل منضود، مسوّمة عند ربك، وما هي من الظالمين ببعيد، وجعل الله مكانها بحيرة خبيثة منتنة، وجعلهم عبرة إلى يوم التناد، وهم من أشد الناس عذابا يوم المعاد) لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فمن عقل عرف الآية واتّعظ بها.
فائدة: [كلام الألوسي بمناسبة قوله تعالى عن قوم لوط وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ]
(قال الألوسي عند قوله تعالى: وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ: