وهناك من يغيب عنه المنطق العقلى فِي التعريف بالله ، ويظن الجهاد حماسا أجوف.
وتعليما لهؤلاء سد القرآن بعض ما تبعه إبراهيم فِي منهجه"أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة". وهناك من طغت حيوانيتهم فأسرفوا فِي الشهوات الجنسية إسرافا منكورا ، وشذوا عن سنة الفطرة فِي الزواج الشريف ، فقال لوط لهم:"إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر". والغريب أن مدنية الغرب سارت فِي الطريق نفسه ، حذو النعل بالنعل ، وهي الآن تتعرض لطاعون"الإيدز"والسبب أنهم رفضوا الإطار الذي صنعه الإسلام حول الشهوة الجنسية ، وكيف جعل الزواج عبادة ، وكيف صنع سدودا أمام المثيرات والمغريات بالحرام. ومضت السورة تحصى أمما تمردت على الله وكرهت منهاجه ، فماذا وقع لها؟"فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا .. ..". هل القوى المرهوبة وقفت أمام العقوبات الإلهية؟ كلا ، كما تعصف الريح ببيت العنكبوت عصفت بكيانهم فصار هباء."وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون". فليتحمل المجاهدون الأعباء ، وليثقوا بالمستقبل إما فِي هذه الدنيا ، وإلا ففى يوم الجزاء. أهل الكتاب صنفان: صنف لا يضن علينا بحق الحياة والعبادة والدعوة ، بل يدعنا وشأننا ، وهؤلاء لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، ولا تخفر لهم ذمة ، ولا ينقض لهم عهد!. وصنف آخر يضيق بنا وبكتابنا ونبينا ، ويسعى لنقض بنائنا ، وتنكيس لوائنا ، ومن حقنا أن نتحفظ من هؤلاء ونحتاط! ولا يكلفنا عاقل أن نأمن لهم!. وسورة العنكبوت تتضمن إرشادا عاما فِي معاملة هؤلاء وأولئك"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل"