«أخبرك أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد، فمن يدري أين الطرفين؟ قالت: قلت: الله ورسوله أعلم - ثم ينادي مناد من تحت العرش يا أهل التوحيد فيشرئبّون - قال أبو عاصم: يرفعون رءوسهم - ثم ينادي يا أهل التوحيد، ثم ينادي الثالثة: يا أهل التوحيد إن الله قد عفا عنكم - قال - فيقول الناس قد تعلق بعضهم ببعض في الظلمات الدنيا - يعني المظالم - ثم ينادي يا أهل التوحيد ليعف بعضكم عن بعض وعلى الله الثواب» ).
ولنعد إلى التفسير:
فَآمَنَ لَهُ أي لإبراهيم لُوطٌ قال ابن كثير: (يقال: إنه ابن أخي إبراهيم، يقولون: هو لوط بن هاران بن آزر وَقالَ إبراهيم إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي فهاجر كما قال النسفي من كوثى وهي من سواد الكوفة إلى حران، ثم منها إلى فلسطين وهي من برية الشام، ومن ثمّ قالوا: لكل نبي هجرة، ولإبراهيم هجرتان. وكان معه في هجرته لوط وسارة، وقد تزوّجها إبراهيم. وعلى هذا فمعنى إِلى رَبِّي أي إلى حيث أمرني ربي بالهجرة إليه إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الذي يمنعني من أعدائي الْحَكِيمُ الذي لا يأمرني إلا بما هو خير
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ولدا
وَيَعْقُوبَ ولد ولد. قال النسفي: ولم يذكر إسماعيل لشهرته. قال ابن كثير:
لمّا فارق قومه أقرّ الله عينه بوجود ولد صالح نبي، وولد له ولد صالح نبي في حياة جدّه. وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ أي في ذرية إبراهيم النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ أي جنس الكتاب يعني: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. قال ابن كثير: (هذه خلعة سنية عظيمة، مع اتخاذ الله إياه خليلا وجعله للناس إماما، أن جعل في ذريته النبوة والكتاب فلم يوجد بني بعد إبراهيم عليه السلام إلا وهو من سلالته. فجميع أنبياء بني إسرائيل من سلالة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم حتى كان آخرهم عيسى بن مريم، فقام في ملئهم مبشرا بالنّبي العربي القرشي الهاشمي، خاتم الرسل على الإطلاق، وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، الذي اصطفاه الله من صميم العرب العرباء، من سلالة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. ولم يوجد نبي من سلالة إسماعيل سواه صلّى الله عليه وسلم.