إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً أي أصناما وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً أي وتصنعون كذبا. واختلاقهم الإفك تسميتهم الأوثان آلهة وشركاء لله إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً أي لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئا من الرزق فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ فإنه هو الرزاق وحده لا يرزق غيره؛ فاطلبوا الرزق منه عزّ وجل وحده وَاعْبُدُوهُ
وحده وَاشْكُرُوا لَهُ على ما أنعم به عليكم إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي يوم القيامة فيجازي كل عامل بعمله
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ كقوم نوح وإدريس وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي وإن تكذبوني فلا تضروني بتكذيبكم؛ فإنّ الرسل قبلي قد كذّبتهم أممهم
وما ضرّوهم، وإنّما ضرّوا أنفسهم حيث حلّ بهم العذاب بسبب تكذيبهم، وأمّا الرّسول فقد تم أمره حيث بلّغ البلاغ المبين، الذي زال معه الشك، وهو اقترانه بآيات الله ومعجزاته. أي وإن كنت مكذّبا فيما بينكم، فلي في سائر الأنبياء أسوة، حيث كذّبوا، وعلى الرسول أن يبلّغ، وما عليه أن يصدّق أو يكذّب.
كلمة في السياق:
يلاحظ أنّه قد جاء في وسط قصة إبراهيم عليه السلام الآية السابقة، وست آيات بعدها. ثم يأتي قوله تعالى: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ ... فهل هذه الآيات السبع من جملة قول إبراهيم عليه السلام لقومه؟ وهذا الذي رجّحه ابن كثير فقال:
(والظاهر من السياق أنّ كلّ هذا من كلام إبراهيم الخليل عليه السلام، يحتج عليهم لإثبات المعاد لقوله بعد هذا كله: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ لكن ابن جرير يرى أن هذه الآيات السبع اعتراضية) . وذكر النسفي الاحتمالين. وحاول الربط بين الآيات وما قبلها في حالة كونها اعتراضية، دون أن يرجّح أحد الاحتمالين على الآخر.