قال ابن كثير: إن جبريل - عليه السلام - اقتلع قراهم من قرار الأرض ثم رفعها إلى عنان السماء ثم قلبها عليهم، وجعلهم عبرة إلى يوم التناد، وهم من أشد الناس عذابًا إلى يوم المعاد. اهـ
{بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} : أي بسبب فسقهم المعهود المستمر حل بهم عذاب الإبادة والاستئصال.
35 - {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} :
أي: ولقد أهلك الله هذه القرية وترك منها آية واضحة تدل على ما فعله الله بهم لتكون عبرة وعظة لقوم يحكمون عقولهم، ويستعملونها في الاستبصار والانتفاع بما شاهدوه من كمال قدرة الله، وقوة سلطانه.
وفي الآيات من الدلالة على ذم اللياطة وقبحها ما لا يخفى؛ فهي كبيرة بالإجماع، وأشد حرمة من الزنى.
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) }
المفردات:
{وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} ، أي لا تحدثوا فيها الفساد بكفركم، فإنه أصل كل فساد، والعثُوُّ، والعِثِيُّ: أشد الفساد.
{الرَّجْفَةُ} : الزلزلة الشديدة، أو صيحة جبريل - عليه السلام -.
{فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} : أي باركين على الركب ميتين.
التفسير
36 - {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} :
يخبر - سبحانه - عن عبده ونبيه شعيب أنه خاطب أهل مدين، فأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك ده، وأن يخافوا يوم القيامة، حيث قال لهم: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ} : أي خافوا ما ينزل بكم فيه من فنون الأهوال والشدائد، واعملوا اليوم الأعمال التي تؤمنكم غائلته وقسوته، قال يونس النحوي وأبو عبيدة: الرجاء هنا بمعنى الخوف والخشية، أي: اخشوا الآخرة التي فيها الجزاء على الأعمال.