ولما وقفهم لوط - عليه السلام - على قبائحهم أجابوه بما حكاه الله عنهم بقوله: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} : أي فيما تعدُنَا به من نزول العذاب، تكذيبًا له وسخرية به فيما نهاهم عنه وأوعدهم بنزوله.
وهذا الجواب صدر عنهم في المرة الأولى من مراتب تبليغ لوط - عليه السلام - وما في سورة الأعراف المذكور في قوله - تعالى: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} ، وما في سورة النمل المذكور في قوله - تعالى:" {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُم} .. ، فقد صدر بعد هذه المرة، وذلك لأن"
قولهم: {ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} من باب التكذيب والسخرية، وهو أوفق بأوائل المواعظ والتوبيخات، أما قولهم: {أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} ، وقولهم: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} فمن باب العقاب والانتقام، وهو أنسب بأن يكون بعد تكرر الوعظ والتوبيخ الموجب لضجرهم ومزيد تألمهم مع قدرتهم على التشفي منهم بما يؤذيهم، ويُبعدهم عن ديارهم. اهـ: بتصرف من الآلوسي.
وقيل: إن ما هنا جواب قومه - عليه السلام - له إذ نصحهم، وما هناك جواب بعضهم لبعض إذ تشاوروا في أمره.
30 - {قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} :
لجأ نبي الله لوط إلى ربه متضرعًا: ملتمسًا أن ينزل العذاب الموعود على هؤلاء المفسدين الذين فعلوا الفاحشة وتمسكوا بها وأصروا عليها، واستعجلوا العذاب الذي أوعدهم به سخرية منه حينما دعاهم إلى ما فيه صلاح حالهم، واستقامة أمرهم.
ووصفهم بالمفسدين مبالغة في استحقاقهم استنزال العذاب بهم لأنهم فسدوا وأفسدوا.