{اتل مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب} تقرباً إلى الله تعالى بقراءته وتحفظاً لألفاظه واستكشافاً لمعانيه، فإن القارئ المتأمل قد ينكشف به بالتكرار ما لم ينكشف له أول ما قرع سمعه. {وَأَقِمِ الصلاة إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر} بأن تكون سبباً للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها من حيث إنها تذكر الله وتورث النفس خشية منه. روي أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات ولا يدع شيئاً من الفواحش إلا ارتكبه، فوصف له عليه السلام فقال:
"إن صلاته ستنهاه"فلم يلبث أن تاب. {وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ} وللصلاة أكبر من سائر الطاعات، وإنما عبر عنها به للتعليل بأن اشتمالها على ذكره هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات، أو لذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته. {والله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} منه ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 4 صـ 314 - 318}