قوله: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(48)
دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدرس الكتب المنزلة
قبله. ولا كان كاتبا ، وأن معنى الأمي فيه أنه لا يكتب ولا يحسب ليكون
ذلك أتم في آيات نبوته ، ولتنقطع حجة المبطلين عليه بأن يقولوا: حفظ
هذا الكتاب من كتاب قبله ، أو انتسخه.
وكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
"إنا أُمة أُمية لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذ!"وكسر الإبهام في الثالثة كأنه أشار بأصابع يديه مرتين ليكون عشرين ، وأشار في الثانية بخمسة وأربعة ليكون تسعا وعشرين. يريد أن الشهر يكون كذلك أيضا.
وقال لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين أنكر سهيل بن عمرو إملاءه ، هذا ما قضى عليه محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أرني موضعه"فمحاه وأمره أن يكتب محمد بن
عبد اللَّه.
فدل أنه كان لا يقرأ ولا يكتب. وليس كما يقول المتحذلقون في الجهل
أنه كان يكتب ويقرأ.
والأمي في نعته منسوب إلى مكة ، لأنها أم القرى.
وقوله: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ) .
دليل على أن القرآن من كبار آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - لآن
المشركين قالوا: (لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ) : فقال: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ)
وقوله: (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ)
دليل واضح على أن الله - جل جلاله - في السماء لا في الأرض
وأن الذي في الأرض علمه المحيط بما فيها.
المعتزلة.
وقوله: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(53)