حجة على المعتزلة والقدرية واضحة، لأن العذاب في هذا الموضع
لا يخلو من أن يكون هلاك بهِلاك موت أو غيره من أنواع العذاب وأيهما كان فلا يتقدم أجل المضروب. وهم يزعمون أن الإنسان قد يموت بغير أجله، وينكرون أن الله - جل جلاله - ضرب أجلا - لأحد في هلاك مخافة ما يلزمهم في الكتاب السابق بشيء من الأشياء.
اختصار
وقوله: (وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(55)
فيه لا محالة اختصار، وهو أشد ما يكون من الاختصار كأنه - والله
أعلم - ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، أو عقوبة ما كنتم تعملون، أو ما
يقارب هذا المعنى، لأنهم كانوا يعملون المعاصي، والمعاصي لا تُذاق. فأي لسان أشرف من لسان العرب، وأعلى مرتبة أن يجوز فيه هذا الاختصار الشديد والإشارة إلى المعنى.
اختيار الأرض.
وقوله: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ(56)
دليل على جواز اختيار الأرض، والنقلة من موضع إلى موضع فرارا
من المعصية، وصيانة للدين، وخلاصا ممن لا يساعد على الآخرة ويدعو
إلى الدنيا. انتهى انتهى {النكت / للقصاب حـ 3 صـ 577 - 597}