نهي الناهي أن يوفقه الله فيستحي من ناهيه ، ويترك ما ينهاه
وينزجر عما يزجره عنه وإن لم يتركه جملة واحدة.
قال: أليس قد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له: إن فلانَا
يصلي بالليل ويسرق. فقال:"صلاته تنهاه".
وهذا يدل على أن النهي هو المنع الحائل
قيل: لو كان الحديث صحيحا ما كان إلا حجة لقولنا ، فكيف وهو
سقيم ،. فأما ما فيه من تأييد قولنا ، فإن (لعل) يتوقع بها ما يكون منها ، وهو
ما قلناه: إن المنهي إذا كثر عليه نهي الناهي يوشك أن ينتهي ، ولو كانت
الصلاة تحول بين المعاصي لحالت بين هذا السارق وبين سرقته ، ولكفته
صلاة النهار قبل أن يصلي بالليل ، بل كانت تجزيه صلاة واحدة.
وأما سقمه فإن مداره على الأعمش وقد اختلف عليه ، فروى زياد بن
عبد الله البكائي عنه ،
عن أبي صالح عن جابر وروى عنه وكيع فقال: أرى أبا صالح
ذكره عن أبي هريرة فشك فيه وقال عن أبي هريرة ولم يقل: عن جابر ، ورواه سعد بن الصلت عنه فقال: عن أبي سفيان
-ليس عن أبي صالح - عن جابر. وأبو سفيان لم يسمع من جابر -
ورواه بغير لفظ أبي صالح فقال: أتى رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - رجل فقال: إن فلانا يقرأ الليل كله وإذا أصبح سرق ،
قال:"ستنهاه قراءته"
فلو صح لكان معناه أنه سيقرأ في جملة ما يقرأه: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) فينزجر بها يومًا ، وكذا - والله أعلم - قوله: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)
أي تنهاه ما يتلو فيها من القرآن - والله أعلم.
وكان بعض أهل التفسير يذهب إلى أن مدة قيام المرء في الصلاة إلى
الفراغ منها مشغول بها عن الفحشاء والمنكر ، فذلك نهيه عنها عن
الفحشاء والمنكر.
قوله: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ(47)
دليل على كل من لم يؤمن بهذأ القرآن أو شيء منه فهو كافر .
ذكر معنى النبي الأمى.