معنى الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
وقوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)
آية يحملها الناس على غير وجهها ، فيرون أن نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر هو أن تحول دونها حتى لا يعمل بشيء منها ، وليس كذلك إنما نهيهما ما يجده المصلي من الزاجر في نفسه عن الفحشاء والمنكر ، وتصورها في عينه بصورة القبح ، فلا تعلم مصليا يقيم الصلاة لله قائما فيها بأمر الله محتسبا ما وعده الله من الثواب عليها إلا وهو يجد هذا في نفسه ، والفواحش والمناكر عنده ممقوتة ، ممقوت
فاعلها وإن كان يقع فيها.
وكذا لفظ ظاهر الكلام: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى) ولم يقل: إن الصلاة تحول بين الفحشاء والمنكر.
وقد نهى الله - جل وتعالى - عن الفواحش والمناكير قبل نهي الصلاة
ولم يحل بين جميع من نهاه وبينها.
والنهي في اللغة: زجر عن الفعل والترك لفعل غيره.
وقول من قال:"من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها"
من الله إلا بعداً"صحيح كما قال ، ولكنهم المنافقون الذين لا يأتون"
الصلاة إلا وهم كسالى يراؤون الناس ، كما قال الله - عز وجل -
فهؤلاء لا تنهاهم صلاتهم عن شيء ، لأنهم لا يقيمونها ديانة ، ولا ائتمارا ولا احتساب ثواب ، ولا يؤمنون بأمرها ومن حرم الفواحش
والمناكير ، ، وكيف تنهاهم صلاتهم عما لايحذرون عاقبته ، ولا يخشون
عقوبته ، إنما تنهى المؤمن الذي قد آمن بالله وبما أنزل في كتابه ، وأيقن بالوعد
، ألا ترى أنه قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ)
فبدأ به ، (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)
فإنما تنهى من قد دخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
الإيمان ، وبري من الكفر والنفاق. ومن كان هكذا من
وإن كان في جملة المخلطين فهو غير فاقد نهي الصلاة عن
والمنكر ، والزاجر الذي ذكرناه من قبله ، ويوشك المنهي إذا