قال ابن العربي: أرى مالكاً أراد الرد على الغالين في العبادة والتقشف ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء ، ويشرب العسل ، ويستعمل الشواء ، ويشرب الماء البارد.
وقد مضى هذا المعنى في غير موضع.
{وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض} أي لا تعمل بالمعاصي {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين} .
قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي}
يعني علم التوراة.
وكان فيما روي من أقرأ الناس لها ، ومن أعلمهم بها.
وكان أحد العلماء السبعين الذين اختارهم موسى للميقات.
وقال ابن زيد: أي إنما أوتيته لعلمه بفضلي ورضاه عني.
فقوله: {عِنْدِي} معناه إن عندي أن الله تعالى آتاني هذه الكنوز على علم منه باستحقاقي إياها لفضل فيّ.
وقيل: أوتيته على علم من عندي بوجوه التجارة والمكاسب ؛ قاله علي بن عيسى.
ولم يعلم أن الله لو لم يسهل له اكتسابها لما اجتمعت عنده.
وقال ابن عباس: على علم عندي بصنعة الذهب.
وأشار إلى علم الكيمياء.
وحكى النقاش: أن موسى عليه السلام علمه الثلث من صنعة الكيمياء ، ويوشع الثلث ، وهارون الثلث ، فخدعهما قارون وكان على إيمانه حتى علم ما عندهما وعمل الكيمياء ، فكثرت أمواله.
وقيل: إن موسى علم الكيمياء ثلاثة ؛ يوشع بن نون ، (وكالب بن يوفنا) ، وقارون ، واختار الزجاج القول الأول ، وأنكر قول من قال إنه يعمل الكيمياء.
قال: لأن الكيمياء باطل لا حقيقة له.
وقيل: إن موسى علّم أخته علم الكيمياء ، وكانت زوجة قارون ، وعلمت أخت موسى قارون ؛ والله أعلم.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ} أي بالعذاب.
{مِنَ القرون} أي الأمم الخالية الكافرة.
{مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً} أي للمال ، ولو كان المال يدلّ على فضل لما أهلكهم.