فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341339 من 466147

قوله تعالى: {وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله الدار الآخرة} أي اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا الدار الآخرة وهي الجنة ؛ فإن من حق المؤمن أن يصرف الدنيا فيما ينفعه في الآخرة لا في التجبر والبغي.

قوله تعالى: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا} اختلف فيه ؛ فقال ابن عباس والجمهور: لا تضيع عمرك في ألا تعمل عملاً صالحاً في دنياك ؛ إذ الآخرة إنما يعمل لها ، فنصيب الإنسان عمره وعمله الصالح فيها.

فالكلام على هذا التأويل شدّة في الموعظة.

وقال الحسن وقتادة: معناه لا تضيع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال وطلبك إياه ، ونظرك لعاقبة دنياك.

فالكلام على هذا التأويل فيه بعض الرفق به وإصلاح الأمر الذي يشتهيه.

وهذا مما يجب استعماله مع الموعوظ خشية النبوة من الشدّة ؛ قاله ابن عطية.

قلت: وهذان التأويلان قد جمعهما ابن عمر في قوله: احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.

وعن الحسن: قدّم الفضل ، وأمسك ما يبلغ.

وقال مالك: هو الأكل والشرب بلا سرف.

وقيل: أراد بنصيبه الكفن.

فهذا وعظ متصل ؛ كأنهم قالوا: لا تنس أنك تترك جميع مالك إلا نصيبك هذا الذي هو الكفن.

ونحو هذا قول الشاعر:

نَصيبُك مما تجمعُ الدهرَ كلَّه ...

رداءان تُلْوَى فيهما وحَنُوط

وقال آخر:

وهي القناعة لا تبغي بها بدلا ...

فيها النعيم وفيها راحة البدن

انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ...

هل راح منها بغير القطن والكفن

قال ابن العربي: وأبدع ما فيه عندي قول قتادة: ولا تنس نصيبك الحلال ، فهو نصيبك من الدنيا وياما أحسن هذا.

{وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ} أي أطع الله واعبده كما أنعم عليك.

ومنه الحديث: ما الإحسان؟ قال:"أن تعبد الله كأنك تراه"وقيل: هو أمر بصلة المساكين.

قال ابن العربي: فيه أقوال كثيرة جماعها استعمال نِعم الله في طاعة الله.

وقال مالك: الأكل والشرب من غير سرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت