وفعل ابن الزبير مثل ذلك في أيامه ، وفعله هشام ابن عبد الملك . وقيل إنما فعلوا الحرق بعد القتل .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم"أمر برجمِهما"وأكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك"القتل لهما جميعاً"وفي بعض الحديث:"ومن وقَعَ على ذاتِ مَحْرَمٍ قاتلوهُ".
وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا علا الذّكرَ الذّكَرُ اهتزّ العرشُ وقالت السماوات: يا ربّ مُرْنا أن نَحْصِبَهُ ، وقالتِ الأرضُ: يا ربِّ مُرْنَا نَبْتَلِعَهُ ، فيقولُ:"
دعوهُ فإنّ ممرَّهُ بي ووقوفَهُ بينَ يديَّ"."
ثم قال تعالى ذكره: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتنا بِعَذَابِ الله} أي: ما جاوب لوطاً قومه لما نهاهم عن المنكر ، وخوفهم من عذاب الله إلاّ أن قالوا: جئنا بعذاب الله الذي توعدنا به إن كنت صادقاً في قولك.
{قَالَ رَبِّ انصرني عَلَى القوم المفسدين} أي: قال لوط مستغيثاً لما استعجله قومه بالعذاب: يا ربّ انصرني على القوم المفسدين/.
ثم قال تعالى: {وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بالبشرى} أي: جاءته الملائكة من الله بالبشرى بإسحاق ومن ولده بيعقوب.
{قالوا إِنَّا مهلكوا أَهْلِ هذه القرية} وهي: سدوم قرية قوم لوط.
{إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ} أي: ظالمين أنفسهم بمعصيتهم الله.
ثم قال تعالى: {قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً} أي: قال ذلك إبراهيم عليه السلام.
قال ابن عباس: فجادل إبراهيمُ الملائكة في قوم لوط عليه السلام أن يتركوا ، فقال أرأيتم إن كان فيها عشرة أبيات من المسلمين أتتركون ؟ فقالت الملائكة: ليس فيها عشرة أبيات ولا خمسة ولا أربعة ولا ثلاثة ولا اثنان ، فقال إبراهيم: إن فيها لوطاً .
{فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين} أي: من الباقين في العذاب.