فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345246 من 466147

والثالث: أن يكون قوله: (وَمَا يَعْقِلُهَا) . أي: وما ينتفع بما ذكر إلا العالمون، وهو كما قال: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) ، نفى عنهم هذه الحواس وإن كانت لهم أنفس تلك الحواس لما لم يستعملوها فيما جعلمط وأنشئت، ولم ينتفعوا بها، فنفى عنهم تلك؛ فعلى ذلك جائز أن يكون قوله: (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) . أي: ما ينتفع بما يعقل إلا العالم، فأما من لم ينتفع فلا يعقل، واللَّه أعلم.

وقوله: (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ(44) . يحتمل قوله: (بِالْحَقِّ) . أي: لعاقبة، وهو البعث؛ لأنه لم يخلقهما لأنفسهما، وكذلك لم يخلق الدنيا للدنيا، ولكن إنما خلقها للآخرة؛ إذ بالآخرة يصير خلقها حكمة وحقا؛ لأنه لو لم يكن خلقها لعاقبة كان خلقها عبثًا باطلا، وهو ما قال: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) لا كافر يظن أنه خلقهما باطلا، ولكن تركوا الإيمان بالبعث وأنكروا البعث؛ كأنهم ظنوا أنه خلقهما باطلا؛ إذ لولا البعث كان خلقهما باطلا عبثًا فإنما صار خلقهما حقا وحكمة بالبعث، فإذا أنكروا ما به صار خلقه إياهما حكمة وحقًا - فقد ظنوا الباطل بخلقهما، فنسأل اللَّه التوفيق والصواب.

ويحتمل قوله: إنه خلقهما؛ لتدلا على الحق؛ لأنهما تدلان على وحدانية اللَّه وربوبيته وتعاليه عن الأشباه والشركاء وجميع الآفات.

أو أن يكون بالحق الذي لله عليهم.

أو بالحق الذي لبعضهم على بعض، واللَّه أعلم.

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) صير آية لمن أقر بها وآمن؛ إذ هو المنتفع بها، فأمَّا من أنكر وجحد وكذبها فهو آية عليه لا له، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت