فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345124 من 466147

وجعل بعض المفسرين {يعلم} هنا متعدياً إلى مفعول واحد وأنه بمعنى (يعرف) وجعل {ما} موصولة مفعول {يدعون} والعائذ محذوفاً ، ويعكر عليه أن إسناد العلم بمعنى المعرفة وهو المتعدي إلى مفعول واحد إلى الله يؤول إلى إسناد فعل المعرفة إلى الله بناء على إثبات الفرق بين فعل (علم) وفعل (عرف) عند من فسر المعرفة بإدراك الشيء بواسطة آثاره وخصائصه المحسوسة ، وأنها أضعف من العلم لأن العلم شاع في معرفة حقائق الأشياء ونسبها.

وعن الخليل بن أحمد"العلم معرفتان مجتمعان ، ففي قولك: عرفت زيداً قائماً ، يكون (قائماً) حالاً من (زيداً) ، وفي قولك: علمت زيداً قائماً ، يكون (قائماً) مفعولاً ثانياً ل (علمت) أ هـ."

يريد أن فعل (عرف) يدل على إدراك واحد وهو إدراك الذات ، وفعل (علم) يدل على إدراكين هما إدراك الذات وإدراك ثبوت حكم لها ، على نحو ما قاله أهل المنطق في التصور والتصديق ، فلذلك لم يرد في الكتاب والسنة إسناد فعل المعرفة إلى الله فكيف يسند إليه ما يؤوَّل بمعناها.

وجملة {وهو العزيز الحكيم} تذييل لجملة {إن الله يعلم} لأن الجملة على كلا المعنيين في معاني {ما} تدل على أن الذي بيَّن حقارة حال الأصنام واختلال عقول عابديها فلم يعبأ بفضحها وكشفها بما يسوءها مع وفرة أتباعها ومع أوهام أنها لا يمسها أحد بسوء إلا كانت ألْباً عليه ؛ فلو كان للأصنام حظ في الإلهية لما سلم من ضرّها من يُحقرها كقوله تعالى {قل لو كان معه ءالهة كما تقولون إذن لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً} [الإسراء: 42] كما تقدم ، وأنه لما فضح عقول عُبادها لم يخشهم على أوليائه بَلْهَ ذاته ، فهو عزيز لا يُغلب ، وحكيم لا تنطلي عليه الأوهام والسفاسط بخلاف حال هاتيك وأولئك.

وقرأ الجمهور {تدعون} بالفوقية على طريقة الالتفات.

وقرأه أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتحتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت