يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذِهِ الْأَمْثَالُ، وَهِيَ الْأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ {نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ} , يَقُولُ: نُمَثِّلُهَا وَنُشَبِّهُهَا , وَنَحْتَجُّ بِهَا لِلنَّاسِ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر المنسرح]
هَلْ تَذْكُرُ الْعَهْدَ مِنْ تَنَمُّصَ ... إِذْ تَضْرِبُ لِي قَاعِدًا بِهَا مَثَلَا
{وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يَعْقِلُ أَنَّهُ أُصِيبَ بِهَذِهِ الْأَمْثَالِ الَّتِي نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ مِنْهُمُ الصَّوَابَ وَالْحَقَّ فِيمَا ضُرِبَتْ لَهُ مَثَلًا إِلَّا الْعَالِمُونَ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَلَقَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَحْدَهُ مُنْفَرِدًا بِخَلْقِهَا، لَا يَشْرَكُهُ فِي خَلْقِهَا شَرِيكٌ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً}
يَقُولُ: إِنَّ فِي خَلْقِهِ ذَلِكَ لَحُجَّةً لِمَنْ صَدَّقَ بِالْحُجَجِ إِذَا عَايَنَهَا، وَالْآيَاتِ إِذَا رَآهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {اتْلُ}
يَعْنِي اقْرَأْ {مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ}
يَعْنِي: مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ}
يَعْنِي: وَأَدِّ الصَّلَاةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ بِحُدُودِهَا {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهَا الْقُرْآنَ الَّذِي يُقْرَأُ فِي مَوْضِعِ الصَّلَاةِ، أَوْ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهَا الصَّلَاةَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ" {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ، وَالْمُنْكَرِ} "
يَقُولُ: فِي الصَّلَاةِ مُنْتَهًى وَمُزْدَجَرٌ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ""