الآية الثانية من سورة العنكبوت
قوله تعالى: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} وقال في سورة حم عسق:
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} .
للسائل أن يسأل عن فائدة قوله: {وَلَا فِي السَّمَاءِ} في سورة العنكبوت والاقتصار على ذكر الأرض في هذه، وهل كان يصلح أحدهما مكان الآخر؟
الجواب أن يقال: إن الآية التي في سورة العنكبوت تحكي قول إبراهيم عليه السّلام لكفار قومه وفيهم نمرود بن كنعان الذي حاجّه، وفي كثير من الأخبار أنه رام الصعود إلى الجو يوهم أنه يحاول السماء كما قال فرعون لهامان في بناء الصرح ما حكاه الله تعالى في كتابه في موضعين، فقال لهم إبراهيم عليه السّلام: لا تفوتون الله في الأرض كنتم أو في السماء، ولا سبيل لكم إليها كما قال الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} . وأما الآية في سورة حم عسق فإنها بعد قوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ} وهذا عام في المصائب والمراد به الخصوص لأنه ليس مصيبة مستحقة باجترام إذ قد يصاب من لا جرم له، ومن لم يبلغ حد التكليف، فيجب عقابه على ذنب يكون منه، والمخاطبون مخصوصون بالمعنى وإن عموا باللفظ، وقوله: {وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ} أي: