عن ذنوب يتجاوز عنها ولا يؤاخذ بها، ولا يكون ذلك للكفار لأن العفو مبذول لمستحقه، وإذا صح أن هذا الخطاب متوجه على المسلمين وتبعه قوله: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} علم أنه وعيد لهم، وليسوا من القوم الذين يخاطبون بقوله: {وَلَا فِي السَّمَاءِ} ، ومعناه: لا تسلكون مسلكا تلتجئون إليه من عقاب الله إذا وجب عليكم، وقد جاء هذا بغير لفظ الأرض والسماء وهو قوله: {وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ}
فيكون هذا مطلقا في كل ملجأ ومهرب. وقد قيل في قوله: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} أي: لا تفوتون من في الأرض من الإنس والجن ولا من في السماء يعني: من الملائكة، وهم خلق الله، فكيف تعجزون الخالق تعالى عن ذلك
وقول ثالث وهو أن يكون المراد: لا تفوتون أنفسكم ما يحق من عقاب الله عليكم إن هربتم في الأرض كل مهرب، وإن صعدتم في السماء كل مصعد لو استطعتموه كما قال:
{فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ} أي:
لا يكون ذلك أبدا، وفي الجواب الأول كفاية في الفرق بين الموضعين، وما يختار لكل واحد منهما.
الآية الثالثة منها
قوله تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وقال بعده: {خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} .