للسائل أن يسأل فيقول: قال في إنجاء إبراهيم عليه السّلام من النار: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ، وقال في خلق السماوات والأرض: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} فوحّد الآية هنا وجمعها هناك. والآيات في خلق السماوات والأرض أكثر منها في تخليص إبراهيم عليه السّلام من النار.
الجواب أن يقال: إذا أخبر الله تعالى عن المؤمنين في كتابه فهو متناول من كان في عصر النبي صلّى الله عليه وسلم وهم محدودون، وإذا قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ، فهو لأقوام لم يتناهوا، فكل من يؤمن إلى يوم القيامة منهم وداخل فيهم، ولكل دلالة وأمارة بينة فجمعت لعدتهم التي لم تتناه، ولما قال في خلق السماوات والأرض آية للمؤمنين وهم جماعة واحدة محصور عددهم والآية الواحدة تجمعهم باين الخبر عنهم الخبر عمن وجد وعمن لم يوجد أكثرهم، فاختلفت بهم الدلالات وجمعت لهم الآيات لانتشار أعدادهم وتباين أمدادهم، فاختلف الموضعان لذلك.
الآية الرابعة منها
قوله تعالى: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن تسمية الجاحدين في الآية الأولى بالكافرين، وفي الثانية بالظالمين، وأولئك ظالمون كما أن هؤلاء كافرون فلماذا اختصاص الأولى بتلك الصفة والثانية بهذه الصفة؟