فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343076 من 466147

أب وصى ابنه بمجانبة الشرك، وقرن إليه ما كان من خلاف ابن لأم بعثته جهدها على الكفر، ومما روي عن لقمان في معنى الوصية أنه قال: يا بني إن الله رضيني لك، فلم يوصني بك، ولم يرضك لي فأوصاك بي، وهذا كلام شريف له وقع كبير ذكرناه ليتدبر معناه.

وأما الآية الثالثة: فإنها وردت فيمن أوصي بوالديه وهما مؤمنان لا يمنعانه عن الإيمان، وهو من طاب نفسا وأصلا ورغب إلى الله أن يطيب فرعا لأنه قال تعالى حكاية عنه: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} وبعد هذه الآية ذكر ولد كافر استغاث الله والداه لإصراره على كفره ولما أعياهما من مداراة أمره فأما قوله: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً} فالمراد: أقل حمله وهو ستة أشهر.

ويروى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أتي بامرأة ولدت لستة أشهر، فشاور الناس في رجمها فقال ابن عباس رضي الله عنه: إن خاصمتكم إلى كتاب الله خصمتكم، قال الله تعالى:

{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} ، وقال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً} ، فالحمل ستة أشهر، والفصال عامان، فخلى سبيلها وأما معنى قوله: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}

أي: في انقضاء عامين لأن الفصال هو الفطام: إذا فصل الولد عن الأم، فكانت الوصية الأولى في سورة العنكبوت وصية مجملة عامة للناس، والثانية فيمن منعه أحد والديه عن الإيمان، والثالثة فيمن آمن وآمن أبواه، وسأل الله أن يصلح أولاده، وكان هذا مذكورا مع آية في ذكر ولد كافر يجتهد والداه في دعائه إلى الإيمان، والثالث في مؤمن أبواه مؤمنان، والثاني في مؤمن أحد أبويه يمنعه من الإيمان، فالأول عام كما ترى، وقد استوعبت القصة ما يحتاج إلى ذكره في دعاء من يدعو ولده إلى كفره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت