ضعف حمل مضافا إلى ضعف المرأة، وقيل: ضعفا يتزايد على ضعف كما يتزايد ثقل الجنين، وأرضعته عامين، وهذان وإن انفردت بهما الأم فإن الأب يتحمل الشدائد في القيام بأمر الأم والولد حتى يقدر على تربيته، وربما ضيّق على نفسه فيما يصرف إليهما من نفقته، فقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} ، والمعنى: ووصيناه بأن اشكر لي ولوالديك، وأن بمعنى «أي» وهو تفسير الوصية والتنبيه على عظم النعمة، ووجوب شكر الله على قدر ما أولاه، إذ كان هو خلقه وسوى أعضاءه، ونفخ الروح فيه، وأنعم عليه قبل استحقاقه، ثم عرضه النعمة الشريفة والدرجة العلية، وشكر بعض ذلك يستغرق الجهد ويفني الطوق، فأما شكر الوالدين، فهو أن يحسن إليهما ويبرهما ويكرمهما ويطيعهما، إلا إذا أمراه بمعصية الله تعالى، فتسقط عنه طاعتهما لأنه مع إسقاط حق الخالق لا يثبت حق الوالدين لأن الله تعالى عقد شكرهما بشكره، فإذا دعواه إلى معصيته، فقد أبطلا به شكره، فانحل شكرهما المعقود معه، وقيل: إن هذه الآية نزلت في سعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص، وروي عنه أنه قال: «كنت برا بأمي، فلما أسلمت قالت لي: يا سعد ما هذا الدين الذي أراك قد أحدثت، والله لا آكل ولا أشرب، حتى أموت فتعير بي فيقال: قاتل أمه، فلم تأكل ولم تشرب يوما وليلة فأصبحت وقد جهدت، فلما كانت القابلة لم تأكل ولم تشرب فأصبحت وقد اشتد جهدها، فقلت لها: يا أمه تعلمين والله لو كان لك سبعون نفسا، فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء، فلما رأت ذلك أكلت وشربت، فأنزل الله هذه الآية فيّ» ، فهذه الآية قد تضمنت من البيان والتفصيل ما لم تتضمنه الأولى لأن تلك مذكورة مع الحمل، وهذه مذكورة لقصة مشروحة فيما بين آيات تضمنت الواجبات والمستحسنات فيما حكى الله عز اسمه في وصية لقمان لابنه، ثم كان في ذكر