فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345038 من 466147

ومعنى: {وارجوا اليوم الأخر . .} [العنكبوت: 36] أي: اعملوا ما يناسب رجاءكم لليوم الآخر ، وأنت لماذا تحب اليوم الآخر ، ولماذا ترجوه؟ لا يحبه ولا يرجوه إلا مَنْ عمل عملاً صالحاً فينتظره لينال جزاء عمله وثواب سَعْيه ، وإلا لو كانت الأخرى لقال: وخافوا اليوم الآخر .

إذن: الرجاء معناه: اعملوا ما يُؤهّلكم لأنْ ترجُوا اليوم الآخر ، والإنسان لا يرجو إلا النافع له . وهنا لك أنْ تسأل: هل إذا آمن الإنسان ونفَّذ أحكام ربه أمراً ونهياً ، فجزاؤهم في الآخرة رجاء يرجوه أم حَقٌّ له؟ المفروض أن يقول للطائعين: ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ، فهي واجبة له ومن حَقِّه ، فكيف يسميه القرآن رجاءً وهو واقع؟

قالوا: لأن جزاءنا في الجنة فَضْلٌ من الله ، لأنه سبحانه خلقنا وخلق لنا ، وأمدَّنا بالطاقات والنعم قبل أنْ يُكلِّفنا شيئاً ، فحين تعبد الله حقَّ العبادة فإنك لا تقضي ثمن جميله عليك ، ولا توفيه سبحانه ما يستحق ، فإذا أثابك في الآخرة فبمحْض فَضلْه وكرمه .

لذلك قال سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .

كما لو أنكَ استخدمت أجيراً بمائة جنيه مثلاً في الشهر ، وقبل أن يعمل لك شيئاً أعطيته أجره فهل يطلب منك أجراً آخر؟ فلو جئتَ في آخر الشهر وأعطيته عشرة جنيهات ، فهي فَضْل منك وتكرُّم .

لذلك قال {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ} [العنكبوت: 36] لأن الجزاء في الآخرة عند التحقيق والتعقُّل محض فَضلْ من الله ؛ لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمَّدني الله برحمته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت