والنهي في: {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ} [العنكبوت: 36] أي: لا تفسدوا فساداً ظاهراً ، أو: لا تعملوا أعمالاً هي في ظنكم نافعة وهي ضارة ، تذكرون زمان كان القطن هو المحصول الرئيسي في مصر ومصدر الدَّخلْ ، وكانت تهدده دودة القطن فنقاومه مقاومة يدوية ، إلى أنْ خرج علينا الأمريكان بالمبيدات ، واستخدمنا مادة اسمها (دي دي تي) فقضتْ على الدودة في بادئ الأمر ، وظنَّ الفلاح أن هذه المشكلة قد حُلّت .
لكن بعد سنوات تعودتْ الدودة على هذه المادة ، وأصبح عندها حصانة ، وكأن (الدي دي تي) أصبح (كيفاً) عندها ، وبدأنا نحن نعاني الأمرَّين من آثار هذه المبيدات في الماء ، وفي التربة ، وفي الزراعة ، وفي صحة الإنسان والحيوان . إذن: ينبغي النظر في العواقب قبل البدء في الشيء ، وأنْ يُقاسَ الضرر والنفع .
كذلك الحال عندما اخترعوا السيارات ، وقالوا: إنها ستريح الناس في أسفارهم وفي حمل أمتعتهم ، وبعد ما توصل العالم إليه من ثورة في وسائل النقل لو قارنا نفعها بضررها لوجدنا أن ضررها أكبر لما تُسبِّبه من تلوث ، ولو عُدْنا إلى الوسائل البدائية ، واستخدمنا الدواب لكان أفضل .
وأذكر عندما جئنا إلى مصر سنة 1936 - 1938 وجدنا في الميادين العامة مواقفَ للحمير ، مثل مواقف السيارات الآن ، وكانت هي الوسيلة الوحيدة للانتقال ، ويكفي أن رَوَثَ الحمار يُخصِّب الأرض ، أمّا عوادم السيارات فتسبب أخطر الأمراض وتؤدي للموت .
فماذا بعد أنْ كذَّب قومُ شعيب نبيهم؟
كانت سنة الله في الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم أن يُبلِّغ الرسول رسالة ربه ، لكن لا يُؤمر بحمل السيف ضد الكفار ، إنما إنْ كذّبوا بالآيات عاقبهم رب العزة سبحانه ، وتُحسم المسألة بهلاك المكذِّبين .