فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345036 من 466147

قالوا: لا يُكذِّب دعوة الخير إلا المستفيدون من الشر ؛ لأن الخير سيقطع عليهم الطريق ، ويسحب منهم مكانتهم وسلطتهم وسيادتهم ، فكل الذين عارضوا رسل الله كانوا أكابر القوم ورؤساءهم ، وقد ألفوا السيادة والعظمة ، واعتادوا أن يكون الناس عبيداً لهم ، فكيف إذن يُفسِحون الطريق للرسل ليأخذوا منهم هذه المكانة؟

وإلا ، فلماذا كان عبد الله بن أُبَيٍّ يكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لأنه يوم وصل رسول الله إلى المدينة كانوا يُعِدُّون التاج لعبد الله بن أبي ، لينصبوه مَلِكاً على المدينة ، فلما جاءها رسول الله شغلوا بهذا الحدث الكبير ، وانصرفوا عن هذه المسألة .

لكن ، ماذا قال شعيب لقومه حتى يُكذِّبوه؟ لقد قال لهم أمرين هما: {اعبدوا الله وارجوا اليوم الأخر} [العنكبوت: 36] ونهي واحد في {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ} [العنكبوت: 36] ومعلوم أن الأمر والنهي قوْل لا يحتمل الصِّدْق ، ولا يحتمل الكذب ؛ لأنه إنشاء وليس خبراً ، لأنه ما معنى الكذب؟ الكذب أن تقول لشيء وقع أنه لم يقع ، أو لشيء لم يقع أنه وقع ، وهذا يسمونه خبراً .

فإنْ وافق كلامك الواقعَ فهو صِدْق ، وإنْ خالف الواقع فهو كذب ، إذن: كيف نحكم على ما لم تقع له نسبة أنه صِدْق أو كذب؟ حينما تقول مثلاً: قِفْ . هل نقول لك إنك كاذب؟ لا ، لأن واقع الإنشاء لا يأتي إلا بعد أنْ تتكلم ، لذلك قسَّموا الكلام العربي إلى خبر وإنشاء .

ولكي نبسط هذه المسألة على المتعلم نقول: المتكلم حين يتكلم يأتي بنسبة اسمها نسبة كلامية ، قبل أن يتكلم بها جالتْ في ذهنه ، فقبل أن أقول: زيد مجتهد دارتْ في ذهني هذه المسألة ، وكان في الواقع يوجد شخص اسمه زيد وهو مجتهد فعلاً .

إذن: عندنا نسبة ذهنية ، ونسبة كلامية ، ونسبة واقعية ، فإنْ وُجِدت النسبة الواقعية قبل الذهنية والكلامية ، فالكلام هنا خبر يُوصَف بالصدق أو يُوصَف بالكذب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت