وقد أشار جل وعلا في هذه الآيات الكريمة إلى إهلاك عاد ، وثمود ، وقارون ، وفرعون ، وهامان ، ثم صرح بأنه أخذ كلا منهم بذنبه ، ثم فصل على سبيل ما يسمى في البديع باللف والنشر المرتب ، أسباب إهلاكهم فقال: {فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً} ، وهي الريح يعني: عاداً ، بدليل قوله: {وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] وقوله: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم} [الذاريات: 41] ونحو ذلك من الآيات. وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْه الصيحة} يعني ثمود بدليل قوله تعالى فيهم: {وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ} [هود: 6768] وقوله: {وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض} يعني قارون بدليل قوله تعالى فيه: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله وَمَا كَانَ مِنَ المنتصرين} [القصص: 81] الآية. وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا} يعني فرعون وهامان بدليل قوله تعالى: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين} [الشعراء: 66] [الصافات: 82] ونحو ذلك من الآيات.