وموقع جملة {ولقد جاءهم موسى} كموقع جملة {وقد تبيّن لكم من مساكنهم} [العنكبوت: 38] .
والاستكبار: شدة الكبر ، فالسين والتاء للتأكيد كقوله {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] .
(وتعليق قوله {في الأرض} بـ {استكبروا} للإشعار بأن استكبار كل منهم كان في جميع البلاد التي هو منها ، فيومئ ذلك أن كل واحد من هؤلاء كان سيداً مطاعاً في الأرض.
فالتعريف في {الأرض} للعهد ، فيصح أن يكون المعهود هو أرض كل منهم ، أو أن يكون المعهود الكرة الأرضية مبالغة في انتشار استكبار كل منهم في البلاد حتى كأنه يعم الدنيا كلها.
ومعنى السبق في قوله {وما كانوا سابقين} الانفلات من تصريف الحكم فيهم.
وقد تقدم في قوله تعالى {ولا تحسبنّ الذين كفروا سبقوا} في سورة [الأنفال: 59] ، فالواو للحال ، أي استكبروا في حال أنهم لم يفدهم استكبارهم.
وإقحام فعل الكون بعد النفي لأن المنفي هو ما حسبوه نتيجة استكبارهم ، أي أنهم لا ينالهم أحد لعظمتهم.
ومثل هذا الحال مثل أبي جهل حين قتله ابنا عفراء يوم بدر فقال له عبد الله بن مسعود حين وجده محتضراً: أنت أبو جهل؟ فقال: وهل أعْمَدُ من رجل قتلتموه لو غيرُ أكَّارٍ قتلني (أي زراع يعني رجلاً من الأنصار لأن الأنصار أهل حرث وزرع) .
فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ