فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344955 من 466147

ثم ذكروا ما يوجب زوال خوفه وحزنه، وما يشيرون به إلى أنهم ملائكة، فقالوا: {إِنَّا مُنَجُّوكَ} من العذاب الذي سينزل بقومك {و} منجو {أَهْلَكَ} وأتباعك معك، فلن يصيبكم ما يصيبهم منه {إِلَّا امْرَأَتَكَ} فإنها {كَانَتْ} في سابق علم الله وحكمه الأزلي {مِنَ الْغَابِرِينَ} ؛ أي: من الهالكين لمظاهرتها إياهم، والميل إلى شد أزرهم، والدفاع عنهم، فقد كانت تدلهم على ضيوفه، فيقصدونهم بالسوء، فصارت شريكة لهم في الجرم.

وقرأ أبو عمرو وابن عامر ونافع وحفص: {مُنَجُّوكَ} بالتشديد، وقرأ حمزة والكسائي وشعبة ويعقوب والأعمش {منجوك} بالتخفيف والكاف في مذهب سيبويه في موضع جر، ولا يجوز عطف الظاهر على الضمير المخفوض، وحينئذ (أهلك) منصوب على إضمار فعل؛ أي: وننجي أهلك، ومن راعى هذا الموضع عطفه على موضع الكاف، والكاف على مذهب الأخفش وهشام في موضع نصب، وأهلك معطوف عليه؛ لأن هذه النون كالتنوين، وهما على مذهبهما يحذفان، للطافة الضمير وشدة طلبه الاتصال بما قبله.

34 -وبعد أن بشروه بالنجاة قالوا له: {إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} يعني سذوم، وكانت مشتملة على سبع مائة ألف رجل، كما في"كشف الأسرار". {رِجْزًا} أي: عذابًا {مِنَ السَّمَاءِ} ؛ أي: نازلًا من جهتها، وهذه الجملة مستأنفة لبيان هلاكهم المفهوم من تخصيص التنجية به وبأهله، والرجز: العذاب الذي يقلق المعذب؛ أي: يزعجه، وهو الرمي بالحجارة، وقيل: إحراقهم بنار نازلة من السماء، وقيل: هو الخسف والحصب، كما في غير هذا الموضع، ومعنى كون الخسف من السماء: أن الأمر به نزل من السماء.

وقرأ ابن عامر {منزّلون} بالتشديد، وبها قرأ ابن عباس. وقرى الباقون بالتخفيف، وقرأ ابن محيصن {رُجزًا} بضم الراء، والباء في قوله: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} للسببية؛ أي: بسبب فسقهم المستمر، وفعلهم الخبيث، وقرأ أبو حيوة والأعمش بكسر سين {يَفْسُقُونَ} فانتسف جبريل المدينة وما فيها بأحد جناحيه، فجعل عاليها سافلها، وانصبت الحجارة على من كان غائبًا عنها؛ أي: بعد خروج لوط مع بناته منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت