فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344951 من 466147

زعمت الهند: أن حبس الضراط داء، وإرساله دواء، ولا يحبسون في مجالسهم ضرطة، ولا يرون ذلك عيبًا، وأفلتت من معاوية ريح على المنبر فقال: أيها الناس إن الله خلق أبدانًا وجعل فيها أرياحًا، فمتى يتمالك الناس أن لا تخرج منهم، فقام صعصعة بن صوحان فقال: أما بعد فإن خروج الأرياح في المتوضاة سنة، وعلى المنابر بدعة، وأستغفر الله لي ولكم.

ثم ذكر جوابهم عن نصحه لهم، فقال: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} ؛ أي: فلما أنكر عليهم لوط ما يأتونه من القبائح، ما كان جوابهم إذ نهاهم عما يكرهه الله سبحانه، من إتيان الفواحش التي حرمها الله عليهم {إِلَّا أَنْ قَالُوا} له استهزاءً؛ أي: إلا قولهم {ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ} الذي تعدنا {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فيما تعدنا أو نزول العذاب؛ أي: إن كنت صادقًا فيما تقول، ومنجزًا ما تعد، وكان قد أوعدهم بالعذاب على ذلك.

وهذا الجواب صدر منهم في أول مواعظه، فلما ألحق عليهم في الإنكار والنهي، قالوا: أخرجوهم أو قريتكم إنهم أناس يتطهرون، كما جاء في سورة الأعراف، وفي هذا إيماء إلى شديد كفرهم، وعظيم عنادهم؛ أي: فما أجابوا بشيء إلا بهذا القول رجوعًا إلى التكذيب واللجاج والعناد.

وقد تقدم في سورة النمل {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} وتقدم في سورة الأعراف {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} فما بين ما هنا وما في السورتين السابقتين معارضة. وقد جُمع بين هذه الثلاثة المواضع، بأن لوطًا كان ثابتًا على الإرشاد، ومكررًا للنهي لهم، والوعيد عليهم، فقالوا له أولًا: ائتنا بعذاب الله، كما في هذه الآية، فلما كثر منه ذلك، ولم يسكت عنهم قالوا: أخرجوهم، كما في الأعراف والنمل، وقيل: إنهم قالوا أولًا: أخرجوهم، من قريتكم، ثم قالوا ثانيًا: ائتنا بعذاب الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت