وقوله: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ ...(29) . هو ما ذكرنا: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ) .
وقوله: (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: تعترضون الطريق لمن مر بكم لعملكم الخبيث؛ لأنه ذكر أنهم إنما كانوا يعملون ذلك بالغرباء.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) . أي: تقطعون السبيل على الناس؛ من قطع الطريق.
(وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) . أي: وثعملون في مجلسكم المنكر.
اختلف في هذا:
قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: تعملون في مجلسكم اللواطة أيضًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: حذف بالحصى ورمي بالبندق وأمثاله.
لكنه يخبر عن سوء صنيعهم في كل حال وكل وقت، يقول: إنكم تعملون بالفواحش والمناكير في كل حال: في الطريق، وفي المجلس، وفي المنزل، ما سبقكم بذلك كله من أحد من العالمين، واللَّه أعلم.
ثم قال: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ) ، وقال في موضع آخر: (إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ) ، وقال في موضع آخر:
(لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) ، هذه الآيات في الظاهر بعضها مخالف لبعض؛ لأنه يقول في بعضها: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ) ، وفي بعضها: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ) ، وفي بعضها: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ) - فهو يخرج على وجوه:
أحدها: أن يكون قوله: (إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ) ، و (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ) ، إنما ذلك فيما بينهم يقول بعضهم لبعض: أخرجوهم، وقوله: (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ) إنما قالوا ذلك للوط، فإذا كان كذلك فليس في الظاهر فيه خلاف.