ثم يستثنون من أهله {إِلاَّ أمرأتك ... } [العنكبوت: 33] فكثيراً ما ضايقته، وأفشتْ أسراره، ودلَّتْ القوم على ضيوفه {كَانَتْ مِنَ الغابرين} [العنكبوت: 33] الباقين في العذاب.
لكن، ما الطريقة التي ستقضون بها على هؤلاء القوم؟
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34)
الرجز: العذاب ينزل عليهم من السماء، والحجارة التي يمطرهم الله بها {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} [العنكبوت: 34] أي: بسبب فِسْقهم وخروجهم عن منهج الله.
وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35)
لأن هذا العذاب استأصلهم، وقضى عليهم، وجعلهم عبرة لكل عاقل متأمل وآية في الكون لكل عابر بها، كما قال سبحانه: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ} [الصافات: 137] إذن: فالعبرة باقية بأهل سَدُوم كلما مر الناس بقُراهم.
لذلك قال الله عنها {آيَةً بَيِّنَةً} [العنكبوت: 35] الآية: الشيء العجيب الذي يدعو للتأمل {بَيِّنَةً ... } [العنكبوت: 35] واضحة كدليل باقٍ، وظاهر لا يخفى على أحد {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 35] يعني: يبحثون ويتأملون بسبب ما حاق بهذه القرى، وما نزل بها من عذاب الله. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}