{وَقَالُواْ} ريثما شاهدوا فيه مخايلَ التَّضجرِ من جهتهم وعاينُوا أنَّه قد عجزَ عن مُدافعةِ قومِه بعد اللَّتيا والتِّي حتى آلتْ به الحالُ إلى أنْ قالَ: (لو أنَّ لي بكم قوةً أو آوي إلى رُكنٍ شديدٍ) {لاَ تَخَفْ} أي من قومِك علينا {وَلاَ تَحْزَنْ} أي على شيءٍ وقيل بإهلاكِنا إيَّاهم {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} ممَّا يُصيبهم من العذابِ {إِلاَّ أمرأتك كَانَتْ مِنَ الغابرين} وقُرئ لننجينَّك ومنجُّوك من الإنجاءِ، وإيَّا ما كان فمحلُّ الكافِ الجرُّ على المختارِ ونصب أهلكَ بإضمار فعلٍ أو بالعطفِ على محلِّها باعتبارِ الأصلِ {إِنَّا مُنزِلُونَ على أَهْلِ هذه القرية رِجْزاً مّنَ السماء} استئنافٌ مسُوقٌ لبيانِ ما أشير إليه بوعدِ التَّنجيةِ من نزول العذابِ عليهم. والرِّجزُ العذابُ الذي يُقلقُ المعذَّبَ أي يُزعجُه من قولِهم ارتجزَ إذا ارتجسَ واضطربَ. وقُرئ مُنزِّلون بالتَّشديدِ. {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} بسببِ فسقِهم المستمرِّ {وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا} أي من القريةِ {آيَةً بَيّنَةً} هي قصَّتُها العجيبةُ آثارُ ديارها الخربةِ وقيل: الحجارةُ المطمُورة فإنَّها كانتْ باقيةً بعدها وقيل: الماءُ الأسودُ على وجهِ الأرضِ {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يستعملون عقولَهم في الاستبصارِ والاعتبارِ وهو متعلقٌ إما بتركنَا أو ببينةً. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 7 صـ}