: قال هنا {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} وقال لإبراهيم {لَنُنَجّيَنَّهُ} [العنكبوت: 32] بصيغة الفعل فهل فيه فائدة ؟ قلنا ما من حرف ولا حركة في القرآن إلا وفيه فائدة ، ثم إن العقول البشرية تدرك بعضها ولا تصل إلى أكثرها ، وما أوتي البشر من العلم إلا قليلاً ، والذي يظهر لعقل الضعيف أن هناك لما قال لهم إبراهيم: {إِنَّ فِيهَا لُوطاً} وعدوه بالتنجية ووعد الكريم حتم ، وههنا لما قالوا للوط وكان ذلك بعد سبق الوعد مرة أخرى قالوا: {إِنَّا مُنَجُّوكَ} أي ذلك واقع منا كقوله تعالى: {إِنَّكَ مَيّتٌ} [الزمر: 30] لضرورة وقوعه.
المسألة الثالثة:
قولهم: {لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ} لا يناسبه {إِنَّا مُنَجُّوكَ} لأن خوفه ما كان على نفسه ، نقول بينهما مناسبة في غاية الحسن ، وهي أن لوطاً لما خاف عليهم وحزن لأجلهم قالوا له لا تخف علينا ولا تحزن لأجلنا فإنا ملائكة ، ثم قالوا له: يا لوط خفت علينا وحزنت لأجلنا ، ففي مقابلة خوفك وقت الخوف نزيل خوفك وننجيك ، وفي مقابلة حزنك نزيل حزنك ولا نتركك تفجع في أهلك فقالوا: {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} .
المسألة الرابعة: