فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340382 من 466147

فَهَذا دَوَاءُ الدَّاء من كُلِّ عَاقِلٍ ... وذَاك دَوَاءُ الدَّاءِ من كُلِّ جاهل

ولي أنا شخصياً ذكريات ومواقف مع هذه الآية {أولئك يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ ...} [القصص: 54] وقد كنا في بلد بها بعض من إخواننا المسيحيين ، وكان من بينهم رجل ذو عقل وفكر ، كان دائماً يُواسي المسلمين ، ويحضر مآتمهم ويستمع للقرآن ، وكانت تعلَق بذهنه بعض الآيات ، فجاءني مرة يقول: سمعت المقرئ يقرأ:

{وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

فألسنا من العالمين ، قلت له: نعم أُرسِل محمد رحمة للعالمين جميعاً ، فمَنْ آمن به نالته رحمته ، ومَنْ لم يؤمن به حُرِم منها ، ومع ذلك لو نظرتَ في القرآن نظرة إمعانٍ وتبصُّر تجد أنه رحِم غير المؤمن ، قال: كيف؟ فقرأتُ له قوله تعالى: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس ...} [النساء: 105] ولم يقل بين المؤمنين {بِمَآ أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} [النساء: 105] .

فمن رحمة الرسول بغير المؤمنين أنْ يُنصف المظلوم منهم ، وأنْ يردَّ عليه حقَّه ، ثم {واستغفر الله إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 106] لأن الله لا يحب الخوَّان الأثيم ولو كان مسلماً .

ثم ذكرتُ له سبب نزول هذه الآية وهي قصة الدرع الذي أودعه اليهودي زيد بن السمين أمانة عند طعمة بن أبيرق المسلم ، وكان الدرع قد سُرِق من قتادة بن النعمان ، فلما افتقده قتادة ذهب يبحث عنه ، وكان قد وضعه في كيس من الدقيق ، فتتبع أثر الدقيق حتى ذهب إلى بيت زيد بن السمين اليهودي فاتهمه بسرقته ، وأذاع أمره بين الناس ، فقصَّ اليهودي ما كان من أمر طُعْمة بن أبيرق ، وأنه أودع الدرع عنده على سبيل الأمانة ؛ لأنه يخشى عليه أنْ يُسرق من بيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت