فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340381 من 466147

فقوله تعالى: {أولئك ...} [القصص: 54] أي: أهل الكتاب الذين يؤمنون بالقرآن وهم خاشعون لله ، والذين سبق وصفهم {أولئك يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ ...} [القصص: 54] أجر لإيمانهم برسلهم ، وأجر لإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم .

لذلك جاء في الحديث الشريف:"ثلاثة يُؤْتَوْن أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه مثل آمن بي ، وعبد مملوك أدى حق الله وأدى حق أوليائه ، ورجل عنده أَمَة - جارية - فأدَّبها فأحسن تأديبها ، فأعتقها بعد ذلك ، ثم تزوجها".

وهؤلاء الذين آمنوا برسلهم ، ثم آمنوا برسول الله استحقوا هذه المنزلة ، ونالوا هذين الأجرين لأنهم تعرضوا للإيذاء ممَّنْ لم يؤمن في الإيمان الأول ، ثم تعرَّضوا للإيذاء في الإيمان الثاني ، فصبروا على الإيذاءين ، وهذه هي حيثية {يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ ...} [القصص: 54] .

وكما أن الله تعالى يُؤتِي أهلَ الكتاب الذين آمنوا بمحمد أجرهم مرتين ، كذلك يُؤتي بعض المسلمين أجرهم مرتين ، ومنهم - كما بيَّن سيدنا رسول الله:"عبد مملوك أدى حق الله ، وأدَّى حق أوليائه ، ورجل عنده أَمَةٌ ...".

ولا يُحرم هذا الأجر الدين الذي باشر الإسلام ، وأتى قبله ، وهو المسيحية ، فلهم ذلك أيضاً ؛ لذلك يقول تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ...} [الحديد: 25] وأهم هذه المنافع {وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بالغيب ...} [الحديد: 25] وذكر الحديد ، لأن منه سيصنع سلاح الحرب .

إذن: أنزل الله القرآن لمهمة ، وأنزل الحديد لمهمة أخرى ؛ لذلك يقول الشاعر:

فَمَا هُوَ إلاَّ الوَحْي أَوْ حَدٌّ مُرْهَف ... يُقيم ظباه أَخْدعَيْ كلِّ مائلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت