فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340380 من 466147

إذن: أهل الكتاب الصادقون مع أنفسهم ومع كتبهم لا بُدَّ أنْ يؤمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، أما الذين لم يؤمنوا فحجبتهم السلطة الزمنية والحرص على السيادة التي كانت لهم قبل الإسلام ، سيادةً في العلم ، وفي الحرب ، وفي الثروة .

وكان من هؤلاء عبد الله بن أُبَيٍّ ، وكان أهل المدينة يستعدون لتنصيبه مَلِكاً عليهم ، فلما هاجر سيدنارسول الله إليها أفسد عليهم ما يريدون ، ونزع منهم هذه السيادة ، والسلطة الزمنية حينما تتدخل تعني أن يشترك هوى الناس فيستخدمون مرادات الله لخدمة أهوائهم ، لا لخدمة مرادات الله .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِذَا يتلى عَلَيْهِمْ ...} .

هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب إذا يُتْلَى عليهم القرآن قالوا: آمنا به ، وشَهِدوا له أنه الحق من عند الله ، وأنهم لم يزدادوا بسماع آياته إيماناً ، فهم كانوا من قبله مسلمين ، فقد آمنوا أولاً بكتبهم ، وآمنوا كذلك بالقرآن .

أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54)

الحق - سبحانه وتعالى - يريد أنْ يُعلِّمنا أن الذي يريد ديناً حقاً لا بُدَّ أن ينظر إلى دين يأتي بعده بمعجزة ، لأنه إذا كان قد آمن حين يجيء بعد عيسى رسول ، فوجب عليه أنْ يبحث في الدين الجديد ، وأنْ ينظر أدلة تبرر له إيمانه بهذا الدين .

هذا إذا كان الدين الأول لم يتبدَّل ، فإذا كان الدين الأول قد تبدَّل ، فالمسألة واضحة ؛ لأن التبديل يُحدث فجوة عند مَنْ يريد ديناً {الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة ...} [الأعراف: 157] .

آمنوا به ؛ لأنهم وجدوا نَعْته ، ووجدوا العقائد التي لا تتغير موجودة في كتابه ، وهو أُميٌّ لم يعرف شيئاً من هذا ، فأخذوا من أميته دليلاً على صِدْقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت