فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340259 من 466147

وقد عمل الصاحب رسالة فيما أخذه على المتنبي ، وإذا فرضنا أن الذي دعا الصاحب إلى عمل هذه الرسالة هو استياؤه من المتنبي حيث تعاظم عن مدحه فإنا نجده لم يتحامل عليه بالباطل في شيء منها ولم يظلمه بحرف واحد جاء فيها ولم يعبه إلا بما هو عيب ولم يستطع

أن ينال منه إلا من طريق الألفاظ وحدها. ونورد هنا نماذج من هذه الرسالة.

1 -أخذ الصاحب على المتنبي التفاصح بالألفاظ الشاذة فمن ذلك قوله:

أيفطمه التوراب قبل فطامه ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل

قال:"وما أرى كيف عشق التوراب حتى جعله عوذة أشعاره"والتوراب: التراب.

ومعنى البيت: أيفطمه التوراب قبل أن تفطمه أمه ويأكله التراب قبل أن يبلغ سن الآكل.

2 -وأخذ عليه لفظة ترنج بقوله:

شديد البعد من شرب الشمول ترنج الهند أو طلع النخيل

قال الصاحب ساخرا:"فلا أدري أاستهلال الأبيات أحسن؟ أم المعنى أبدع؟ أم قوله ترنج أفصح"ولقد أصاب الصاحب فاللغة الفصيحة هي أترج وأترجة ومنه الحديث مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، وحكى أبو زيد ترنج وترنجة ، يقول أبو الطيب: ترنج الهند وطلع النخيل شديد بعدهما عن محلك من شرب الخمر وإن كان غيرك يتخذهما لذلك لأن هذه الحال غير مظنونة

بك وإنما استحضارك لهما ولما يشاكلهما من الرياحين استمتاعا بحسن ذلك.

3 -وانتقد الصاحب جمع الآخاء في شعره إذ قال.

كل آخائه كرام بني الدنيا ولكنه كريم الكرام قال:"ولو وقع الآخاء"في رائية الشمّاخ لاستثقل فكيف مع أبيات منها:

قد سمعنا ما قلت في الأحلام وأنلناك بدرة في المنام

والكلام إذا لم يتناسب زيّفه جهابذته ، وبهرجه نقاده"."

وعلى هذا النحو يمضي في كشف مساوئ المتنبي وكلها أمور ترجع إلى اللفظة وحدها وسيرد معنا الكثير منها فلنكتف بما ذكرناه الآن منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت