يريد عليه السلام بالموصول نفسه ، وقرأ ابن كثير {قَالَ} بغيروا ولأنه جواب لقولهم: إنه سحر والجواب لا يعطف بواو ولا غيرها ، ووجه العطف في قراءة باقي السبعة أن المراد حكاية القولين ليوازن الناظر المحكي له بينهما فيميز صحيحهما من الفاسد {وَمَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار} أي العاقبة المحمودة في الدار وهي الدنيا ، وعاقبتها أن يختم للإنسان بها بما يفضي به إلى الجنة بفضل الله تعالى وكرمه ؛ ووجه إرادة العاقبة المحمودة من مطلق العاقبة إنها هي التي دعا الله تعالى إليها عباده ، وركب فيهم عقولاً ترشدهم إليها ومكنهم منها وأزاح عللهم ووفر دواعيهم وحضهم عليها فكأنها لذلك هي المرادة من جميع العباد والغرض من خلقهم ، وهذا ما اختاره ابن المنير موافقاً لما عليه الجماعة ، وحكي أن بعضهم قال له: ما يمنعك أن تقول فهم عاقبة الخير من إضافة العاقبة إلى ذويها باللام كما في هذه الآية ، وقوله تعالى: {وَسَيَعْلَمُ الكفار لِمَنْ عُقْبَى الدار} [الرعد: 42] ، وقوله سبحانه: {والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] إذ عاقبة الخير هي التي تكون لهم ، وأما عاقبة السوء فعليهم لا لهم فقال له: لقد كان لي في ذلك مقال لولا وروده مثل {أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} [الرعد: 25] ، ولم يقل وعليهم فاستعمال اللام مكان على دليل على إلغاء الاستدلال باللام على إرادة عاقبة الخير ، وقد يقال: إن اللام ظاهرة في النفع ويكفي ذلك في انفهام كون المرادب العاقبة عاقبة الخير ، ويلتزم في نحو الآية التي أوردها ابن المنير كونها من باب التهكم ، وهذا نظير ما قالوا: إن البشارة في الخير ، و {بشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] من باب التهكم.