و العجب أن البيضاوي جوّز اتصال الاستثناء في آية النكاح على الوجه المذكور وجزم هنا بانقطاعه ، والظاهر من كلام الزمخشري أيضا القطع بالانقطاع حيث قال:"جاز رفع اسم اللّه تعالى على لغة بني تميم حيث يقولون: ما في الدار أحد إلا حمار ، كأن أحدا لم يذكر فإنه على تقدير الكلام على النسق المذكور يصح رفع اسم اللّه على لغة أهل الحجاز أيضا."
واعترض بعضهم على الإعراب الثاني أي نصب"من"واعراب الغيب بدلا من"من"بدل اشتمال فقال إن بدل الاشتمال يحتاج إلى ضمير يكون رابطا ولا ضمير هنا وليس البدل بعد أداة الاستثناء ليقال إن قوة المستثنى بالمستثنى منه تغني عنه ، وعلى هذا فالوجه الأول خال من كل محذور.
[سورة النمل (27) : الآيات 71 إلى 78]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (71) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (74) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (75)
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78)
اللغة:
(رَدِفَ) : في القاموس:"ردفه كسمع ونصر تبعه"ولكنه ضمن هنا معنى دنا أو قرب ولذلك عدي باللام أو أن اللام زائدة كما سيأتي في الإعراب وقد عدي بمن أيضا قال:
فلما ردفنا من عمير وصحبه تولوا سراعا والمنية تعنق