وكانت سبأ من أحسن بلاد اللّه وأخصبها وأكثرها شجرا وماء ، وقد ذكر اللّه أنها كانت جنتين عن يمين وشمال وكانت مسيرة شهر للراكب المجدّ ، يسير في جنان من أولها إلى آخرها ، لا تواجهه الشمس ولا يفارقه الظل ، مع تدفق الماء ، وصفاء الهواء ، واتساع الفضاء ، فمكثوا ما شاء اللّه ، لا يعاندهم ملك إلا قصموه. وكانت بلاده في بدء الزمان تركبها السيول ، فجمع ملك حمير أهل مملكته ، فشاورهم في دفع السيل ، فأجمعوا على حفر مسارب له حتى توصله إلى البحر. فحشد أهل مملكته ، حتى صرف الماء ، واتخذ سدا في موضع جريان الماء من الجبال ، ورصفه بالحجارة والحديد ، وجعل
فيه مجاري للماء في استدارة الذراع ، فإذا جاء السيل ، تصرف ماؤه في المجاري إلى جناتهم ومزروعاتهم ، بتقدير يعمهم نفعه. ولما انتهى الملك إلى عمرو بن عامر ، وكان أخوه عمران كاهنا ، فأتته كاهنة تدعى ظريفة ، فأخبرته بدنو فساد السد وفيض السيل ، وأنذرته ، فجمع أهل مأرب ، وصنع لهم طعاما ، وأخبرهم بشأن السيل ، فأجمعوا على الجلاء.
[سورة النمل (27) : الآيات 27 إلى 28]
قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ (28)
الإعراب:
(السين) حرف استقبال (الهمزة) للاستفهام (أم) هي المتّصلة معادلة لهمزة الاستفهام (من الكاذبين) متعلّق بخبر كنت.
جملة:"قال ..."لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة"سننظر ..."في محلّ نصب مقول القول.
وجملة:"صدقت ..."في محلّ نصب مفعول ننظر المعلّق بالاستفهام.
وجملة:"كنت من الكاذبين"في محلّ نصب معطوفة على جملة صدقت.