كأنها ، لما رأتهم متوجهين إلى الوادي ، فرت عنهم ، مخافة الهلاك ، فتبعها غيرها ، وصاحت صيحة تنبهت بها ما بحضرتها من النمل فتبعتها. فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ، ولذلك أجروا مجراهم ، حيث جعلت هي قائلة وما عداها من النمل مقولا له ، فيكون الكلام خارجا مخرج الاستعارة التمثيلية ، ويجوز أن يكون استعارة مكنية.
4 -جناس التصريف: في قوله تعالى وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ:
وجناس التصريف: هو اختلاف صيغة الكلمتين ، بإبدال حرف من حرف ، إما من مخرجه ، أو من قريب من مخرجه ، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ ، بشرط أن يجي ء مطبوعا ، أو يصنعه عالم بجوهر الكلام ، يحفظ معه صحة المعنى وسداده ولقد جاء هاهنا زائدا على الصحة فحسن ، وبدع لفظا ومعنى. ألا ترى أنه لو وضع مكان بنبإ بخبر ، لكان المعنى صحيحا ، وهو كما
جاء أصح ، لما في النبأ ، من الزيادة التي يطابقها وصف الحال.
الفوائد
1 -منطق الطير:
قال مقاتل: وأحسبه أخذ قوله من الإسرائيليات: كان سليمان جالسا في معسكره ، وكانت مساحته مائة فرسخ في مائة ، خمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للإنس ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون للوحش ، وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ ، فرأى بلبلا على شجرة ، فقال لجلسائه: أ تدرون ما يقول هذا الطائر. قالوا: اللّه ونبيه أعلم. قال يقول: أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء. ومر بهدهد فوق شجرة ، فقال: استغفروا اللّه يا مذنبون.
وصاحت أثنى أحد الطيور فأخبر أنها تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا. وصاح طاووس فقال يقول: كما تدين تدان وصاح خطاف فقال يقول: قدموا خيرا تجدوه ، وصاح طيطوي فقال يقول: سبحان ربي الأعلى وقال الحدأة فجرى يقول: كل شي ء هالك إلا وجهه.
والقطاة تقول: من سكت سلم ، والببغاء تقول: ويل لمن الدنيا همه. والديك يقول: