(وكل أتوه) قرئ فعلاً ماضياً، وكذا قرأ ابن مسعود، وقرأ قتادة (كل أتاه) وقرئ (آتوه) على اسم الفاعل مضافاً إلى الضمير الراجع إلى الله سبحانه، قال الزجاج: من قرأ على الفعل الماضي فقد وحد على لفظ كل، ومن قرأ على اسم الفاعل فقد جمع على معناه وهو غلط ظاهر فإن كلتا القراءتين لا توحيد فيهما بل التوحيد في قراءة قتادة فقط.
(داخرين) أي صاغرين ذليلين قاله ابن عباس. وقرئ (دخرين) بغير الألف والمعنى صغار ذل وهيبة من الجبار فيشمل هذا الطائعين والعاصين وقال الكرخي: المراد به ذل العبودية والرق لا ذل الذنوب والمعاصي وذلك يعم الخلق كلهم كما في قوله تعالى (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً) ، وفي القاموس: دخر الشخص كمنع وفرح دخراً ودخوراً صغر وذل وادخرته بالألف للتعدية وقد مضى تفسير هذا في سورة النحل.
وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89)
(وترى الجبال تحسبها) بفتح السين وكسرها (جامدة) الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يصلح للرؤية، والرؤية بصرية، وهذه هي العلامة الثالثة لقيام الساعة، والمعنى تظنها واقفة قائمة ساكنة مكانها قاله ابن عباس.
(وهي تمر مر السحاب) أي: وهي تسير سيراً حثيثاً كسير السحاب التي تسيرها الرياح، وذلك أن كل شيء عظيم، وكل جسم كبير، وكل جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وعظمه، وبعد ما بين أطرافه، فهو في حساب الناظر واقف وهو سائر، كذلك سير الجبال يوم القيامة لا يرى لعظمها، كما أن سير السحاب لا يرى لعظمه.