إِنَّهُ أي الكتاب أو العنوان مِنْ سُلَيْمانَ ثم بينت ما فيها فقالت وَإِنَّهُ أي المكتوب أو المضمون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ ان مفسرة أو مصدرية وهو لصلته خبر محذوف أي هو أو المقصود ان لا تعلوا أو بدل من كتاب والمعنى لا تتكبروا ولا تمتنعوا من الاجابة فإن ترك الاجابة من العلو والتكبر وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ مؤمنين أو منقادين وهذا كلام في غاية الوجازة مع كمال الدلالة على المقصود لاشتماله على البسملة الدلالة على ذات الصانع وصفاته صريحا والتزاما والنهي عن الترفع الذي هي أم الرذائل والأمر بالإسلام الجامع لامهات الفضائل وليس فيه الأمر بالانقياد قبل اقامة الحجة على رسالته حتى يكون استدعاء للتقليد فإن إلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة من أعظم الدلائل ..
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي أي أشيروا إليّ فيما عرض لي واجيبونى فيما أشاوركم فيه والفتيا والفتوى الجواب عما يشكل من الأحكام ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً أي حاكمة بامر حكما قطعيّا يقطع اختيار المحكوم عليه حَتَّى تَشْهَدُونِ أي حتى تحضروني وتشيرونى أو تشهدوا على كونه صوابا جملة قالت مع ما في حيزها بدل اشتمال من قالت السابقة.
قالُوا مجيبين لها نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ في القتال وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ 5 عند الحرب قال مقاتل أرادوا بالقوة كثرة العدد وبالبأس شدة الشجاعة. لما ان الاستشار منها دائرا بين الصلح والقتال وكان القتال أصعب الأمرين أجابوا بامتثال أمرها في القتال على خلاف ما قالت اليهود اذهب أنت وربّك فقاتلا انّا هاهنا قاعدون وهذا يدل على اجابة أمرها في الصلح بالطريق الأولى ولذلك خيروها في الأمرين حيث قالوا وَالْأَمْرُ في الصلح والقتال وفى كل شئ موكول إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ من المقاتلة والصلح ما استفهامية والجملة بتأويل المفرد مفعول لا نظرى يعني فانظرى وتاملى حتى يتعين لك أمرك الّذى ينفعك
نطيعك ونتبع رأيك.