أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة - وقال مقاتل حمل الهدهد الكتاب بمنقاره حتى وقف على رأس المرة وحولها القادة والجنود فرفرف ساعة والناس ينظرون إليه حتى رفعت المرأة راسها فالقى الكتاب في حجرها وقال ابن منبه وابن زيد كانت كوة مستقبلة الشمس تقع فيها حين تطلع فإذا نظرت إليها سجدت لها فجاء الهدهد الكوة فسدها بجناحيه فارتفعت الشمس فلم تعلمها فلما استبطأت الشمس قامت تنظر فرم الصحيفة إليها. فاخذت بلقيس الكتاب وكانت قارية فلما رات الخاتم ارتعدت وخضعت لأن ملك سليمان كان في خانمه وعرفت ان الّذى أرسل الكتاب أعظم ملكا منها فقرأت الكتاب وتأخر الهدهد غير بعيد فجاءت ففعدت على سرير ملكها وجمعت الملأ من قومها وهم اثنا عشر الف قائد مع كل قائد مائة الف مقاتل وقال ابن عباس كان مع بلقيس مائة الف قيل مع كل قيل مائة الف والقيل الملك دون الملك الأعظم وقال قتادة ومقاتل كان أهل مشورتها ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا كل رجل منهم على عشرة الان قال فجاءوا فاخذوا مجالسهم.
قالَتْ لهم بلقيس يا أَيُّهَا الْمَلَأُ وهم اشراف الناس وكبراؤهم
إِنِّي أُلْقِيَ قرأ نافع «وابو جعفر - أبو محمد» بفتح الياء والباقون بإسكانها إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ قال عطاء والضحاك سمته كريما لأنه كان مختوما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كرامة الكتاب ختمه رواه الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس وأخرج ابن مردويه في القى إليّ كتاب كريم قال مختوم وروى عن ابن جريح كريم أي حسن وهو اختيار الزجاج وروى عن ابن عباس كريم أي شريف لشرف صاحبه قيل سمته كريما لغرابة شانه إذ كانت مستلقية في بيت مغلقة الأبواب فدخل الهدهد من كوة وألقاه على نحرها بحيث لم تشعر به وقيل سمته كريما لكونه مصدرا ببسم الله الرحمن الرحيم ثم بينت ممن الكتاب فقالت.