(أمن يبدأ الخلق ثم يعيده) ؟ كانوا يقرون بأن الله سبحانه هو الخالق فألزمهم الإعادة أي إذا قدر على الابتداء قدر على الإعادة (ومن يرزقكم من السماء والأرض) ؟ بالمطر والنبات أي: أهو خير أم ما تجعلونه شريكاً له مما لا يقدر على شيء من ذلك؟ (أإله مع الله) حتى تجعلوه شريكاً له.
(قل هاتوا برهانكم) أي حجتكم عقلية أو نقلية على أن الله سبحانه شريكاً أو هاتوا حجتكم على أن ثم صانعاً يصنع كصنعه (إن كنتم صادقين) أن مع الله إلهاً فعل شيئاً مما ذكر. وفي هذا تبكيت لهم وتهكم بهم. وسألوه عن وقت قيام الساعة فنزل:
قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69)
(قل لا يعلم من) أي لا يعلم أحد من المخلوقات الكائنة الثابتة الساكنة المستقرة (في السماوات والأرض) وهم الملائكة والإنس (الغيب) الذي استأثر الله بعلمه (إلا الله) أي: لكن الله يعلم ذلك فالاستثناء منقطع، ورفع ما بعد (إلا) على اللغة التميمية كما في قوله:
إلا اليعافير وإلا العيس
وقيل: لا يعلم غيب من فيهما، ولا يعلم الأشياء التي تحدث فيهما إلا الله، وقيل: هو استثناء متصل من (من) والأول أولى، لأن الاتصال يقتضي أن الله من جملة من فيهما.