وبقراءة ابن مسعود:"تُكَلِّمُهم بأنَّ النّاس"، على أنه من الكلام. والقراءة بـ"إن"مكسورة: حكاية لقول الدابة، إما لأنّ الكلام بمعنى القول. أو بإضمار القول، أي: تقول الدابة ذلك. أو هي حكاية لقوله تعالى عند ذلك.
فإن قلت: إذا كانت حكاية لقول الدابة فكيف تقول بآياتنا
قلت: قولها حكاية لقول الله تعالى. أو على معنى بآيات ربنا. أو لاختصاصها بالله وأثرتها عنده، وأنها من خواص خلقه: أضافت آيات الله إلى نفسها، كما يقول بعض خاصة الملك: خيلنا وبلادنا، وإنما هي خيل مولاه وبلاده. ومن قرأ بالفتح فعلى حذف الجار، أي: تكلمهم بأن.
[ (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ(83) ] .
(فَهُمْ يُوزَعُونَ) يحبس أوّلهم على آخرهم حتى يجتمعوا فيكبكبوا في النار. وهذه
{لَنُحَرِّقَنَّهُ} أنه يجوز أن يكون"حرق"مبالغةً في"حرق"، إذا برد بالمبرد، وعليه قراءة علي رضي الله عنه"لنحرقنه".
قوله: (وبقراءة ابن مسعودٍ:"تكلمهم بأن الناس") ، أي: يستدل بقراءته على أن المراد بقوله:"تكلمهم"بالتشديد: القول، لتعديته بالباء، وذلك أن"تكلمهم"بالتشديد كان يحتمل الكلام على حذف الياء، ويحتمل التكليم - أي: التجريح - على حذف اللام، أي: تجرحهم، لأن الناس ما كانوا يوقنون بخروجها، فإتيان الباء دليلٌ على أن المراد الكلام.
قوله: (والقراءة بـ"إن"مكسورة) ، الكوفيون: {أَنَّ النَّاسَ} بفتح الهمزة، والباقون: بكسرها.
قوله: (وأثرتها عنده) ، الأثرة: البقية من الشيء المختار، يقال: استأثر الله بفلانٍ.
قوله: (فيكبكبوا) ، عن بعضهم: كبه: صرعه على وجهه، وأصله"تكببوا"، فجعلت إحدى الباءات كافًا.